الشيخ الجواهري
201
جواهر الكلام
قال الشيخ في المبسوط في فصل أقسام الغزاة : ما يحتاج إليه من الكراع وآلات الحرب كان من بيت المال من أموال المصالح ، وكذلك رزق الحكام وولاة الأحداث ، والصلاة وغير ذلك من وجوه الولايات ، فإنهم يعطون من المصالح ، وهي تخرج من ارتفاع الأرضين المفتوحة عنوة ، وكذا قال العلامة حاكيا عن الشيخ : وقد سلف لنا في الجهاد ما يقتضي عموم الإذن فيه في زمن الغيبة ، ولكن الأحوط ما هنا هذا كله في الخراج ، وما شابهه من الجزية ونحوها مما هو راجع للمسلمين ، وولاية قبضه والتصرف فيه لإمامهم فغصبه الجائر . ( و ) أما ما يأخذه ( من الأنعام ) وغيرها من الأموال الظاهرة التي لا يمكن سترها على حكام الجور ( باسم الزكاة ) فظاهر الأصحاب بل هو من معقد إجماعاتهم أن حكمه حكم الخراج ف ( يجوز ) حينئذ ( ابتياعه وقبول هبته ) وغير ذلك من التصرفات فيه التي عرفت تفصيلها في الخراج . ( ولا يجب إعادته على أربابه وإن عرف بعينه ) وقد سمعت ما يدل عليه من النصوص ، لكن في المسالك أنه يشترط هنا أن لا يأخذ الجائر زيادة عن الواجب شرعا في مذهبه ، وأن يكون صرفه لها على وجهها المعتبر عندهم ، بحيث لا يعد عندهم عاصيا ، إذ يمتنع الأخذ منه عندهم أيضا ، وفيه ما عرفت سابقا في الخراج الذي له أرباب مخصوصون أيضا من المخالفة ، لاطلاق النص والفتوى ، وأن اعتقاده الحلية غير مؤثر وإلا لآثر في الإباحة له ، ولذا قال : ويحتمل الجواز مطلقا نظرا إلى اطلاق النص ( 1 ) والفتوى ، بل الظاهر براءة الذمة من أدائها مرة أخرى كالخراج ، لصيرورتها زكاة بقبض الجائر أو عامله ، ولذا رخص في شرائها منه ، كما سمعت التصريح به في النص
--> ( 1 ) الوسائل الباب 20 من أبواب المستحقين للزكاة